شابة إماراتية تعيد استرجاع الذكريات من أشرطة قديمة - مشروع جدد ذكرياتك

 


 

في عالم تدفعه عجلة التطور التكنولوجي، نجد أنفسنا في كثير من الأحيان بحاجة لاسترجاع الماضي والذكريات التي يحملها.

نحن محظوظون للعيش في عصر يمكن فيه التقاط كل لحظة بكل سهولة بفضل الكاميرات عالية الدقة وتخزينها بصيغة رقمية، مما يحافظ على ذكرياتنا الثمينة للأجيال القادمة. ولكن ماذا عن الذكريات العديدة المخبأة في الأشرطة القديمة، التي تتراكم في العلب ومكدسة في القبو؟ 

 

يأتي هنا دور شابة إماراتية ملهمة اتخذت على عاتقها إعطاء حياة جديدة لهذه الكنوز المنسية من خلال مشروعها "جدد ذكرياتك"

 

تقرير - رشا أبو سعدة

 

جدد ذكرياتك:

هو مشروع منزلي، بأيدي نسائية تأسس منذ شهر نوفمبر في عام 2020، صاحبته سيدة إماراتية تقوم بتحويل جميع أنواع الأشرطة القديمة إلى صيغة رقمية وهو مرخص من قبل دائرة التنمية الاقتصادية.

قامت بتحويل أكثر من ٤٣٠٠ شريط فيديو قديم وبمشاركة ٥٠٠ شخص فرحتهم باستعادة ذكرياتهم.

 


بداية الموهبة:

بدأت رحلة شغف هذه السيدة نحو موهبتها في عام 2019 تجاه مجموعة من أشرطة الفيديو القديمة الخاصة بها وبعائلتها، وذلك انطلاقاً من رغبتها بتحويل هذه الأشرطة إلى الصيغة الرقمية تكريماً لتراث عائلتها، فهي تحمل ذكريات عزيزة لأحبائها، ولا تريد لهذه الذكريات أن تندثر.

بحثت صديقتنا الموهوبة كثيراً عن استوديوهات متخصصة بهذا الأمر، ولكنها لم تجد وبحثاً عن الخصوصية أحبت أن تقوم بنفسها بتحويل هذه الأشرطة.

جربت الكثير من البرامج واشترت الكاميرات وكل الأجهزة التي ستحتاجها لإنجاح مسعاها وكانت مصممة على النجاح وتحقيق غايتها وتمكنت بعد محاولات عديدة من تحويل جميع أشرطتها القديمة للصيغة الرقمية.

 


العناية بالموهبة:

ساعدها في تطوير موهبتها كل من والديها وزوجها وكانوا من أكبر الداعمين لها في سبيل وصولها للنجاح. بحثت بمساعدتهم عن الأجهزة التي تحتاجها في الأسواق القديمة التي تباع فيها الخردة، ولكنها جميعها لم تعمل لهذا بدأت تبحث عبر المواقع الإلكترونية عن هذه الأجهزة حتى وجدت ما تحتاجه.

في البدايات أرسل لها أهلها والمقربون منها والأصدقاء أشرطتهم وتمكنت من تحويلها جميعها وبعدما لاقت التشجيع منهم والترحيب تواصلت مع مجلس سيدات أعمال أبو ظبي وحصلت على رخصة مبدعة.

 


تحويل الموهبة لمشروع:

بدأت بالإعلان عن مشروعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "جدد ذكرياتك"، وبدأت تعرف الناس بموهبتها الفريدة والغريبة وهذا ما شجع الكثيرين على إرسال أشرطتهم طمعاً بالمحافظة على خصوصية أشرطتهم، وبالفعل لاقت نجاحاً ملفتاً فقد أرسلت لها الكثير من الأشرطة القديمة.

عندما بدأت مشروعها كانت تعمل على نوعين أشرطة وبعد ذلك بدأت تتوسع أكثر وتعمل على أنواع أجهزة كثيرة بناء على رغبة الزبائن وأنواع الأشرطة التي كانوا يرسلوها لها كي تحول محتواها الى صيغة رقمية.

وشاركت أكثر من مرة في معارض خاصة، وهذا ساهم بتعريف الناس أكثر على موهبتها الفريدة.

 


ماضينا هويتنا:

مشروع "جدد ذكرياتك" هو أكثر من مجرد مشروع، نظراً للقيمة العاطفية التي تحملها هذه الأشرطة بالنسبة لعائلات كثيرة في دولة الإمارات العربية وخارجها، ومع التقدم التكنولوجي السريع، يتزايد خطر فقدان هذه الذكريات إلى الأبد، فجاء هذا المشروع ليوفر جسراً بين الماضي العتيق والمستقبل الرقمي، مما يمّكن العائلات من إعادة عيش قصصهم ومشاركتها مجدداً مع الأولاد والأحفاد.

هذا المشروع لا يساعد العائلات فقط على إعادة الاتصال بتاريخهم، بل يسهم أيضاً في التراث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة. إن الدولة تحتوي على تراث ثقافي غني من القصص والتقاليد العريقة، ومن خلال الحفاظ على هذه الذكريات، نضمن الحفاظ على الهوية الجماعية للشعب الإماراتي. بدءاً من اللحظات الشخصية التي تم تسجيلها خلال حفلات الزفاف وتجمعات العائلة إلى الأحداث التاريخية التي شكلت الأمة.

 



بينما نستمر في الانتقال إلى العصر الرقمي، من المهم أن نتذكر ماضينا والذكريات التي شكلت واقعنا.

لذا خذ لحظة لتنظيف تلك الأشرطة المنسية، واستعد الذكريات التي تحتضنها، ودعنا نحتفل بقوة الحفاظ على ماضينا وتمكين الحاضر وإلهام المستقبل. فهذا يمكننا من ضمان استمرار قصصنا التي تتجاوز الزمن والتكنولوجيا. تذكرنا حيثما كنا بمن نحن ومن أين جئنا.

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent